محمد حمد زغلول

147

التفسير بالرأي

الثاني : أن المراد بالعصمة في الآية الكريمة هي العصمة من القتل ، وفيه تنبيه على أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء ، فما أشد تكليف الأنبياء . وهكذا يتضح أن لا تعارض بين الآية الكريمة وبين الخبر الصحيح ، فقد أجمع العلماء على أن المقصود بالعصمة هي المعصمة من القتل ، أما بالنسبة لتعرض الأنبياء للأذى ومنهم سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم فهم أشد بلاء من غيرهم . وقال عليه الصلاة والسلام « المؤمنون أشد بلاء الأمثل فالأمثل » « 1 » ونبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم هو الأمثل ليس على صعيد أمته فحسب بل هو سيد الأنبياء والمرسلين ، كما أن الآية نزلت بعد غزوة أحد بحوالي خمس سنوات ، وهكذا لا يوجد أي تعارض لا من قريب ولا من بعيد . وقال تعالى في كتابه الكريم : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النحل : 32 ] وجاء في الحديث الشريف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لن يدخل الجنة أحدكم بعمله » ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 2 » فما هي حقيقية هذا

--> ( 1 ) - سنن الدارمي كتاب الرقاق 2 / 412 رقم 2783 - سنن الترمذي كتاب الفتن 7 / 124 رقم 2400 وقال حديث حسن صحيح . سنن ابن ماجة كتاب الفتن 2 / 1334 رقم 4023 ، 4024 . ( 2 ) - متفق عليه : البخاري كتاب المرضي 10 / 127 رقم 5673 ، وكتاب الرقاق 11 / 294 رقم 6467 مسلم كتاب صفات المنافقين 4 / 2169 .